الشيخ محمد إسحاق الفياض

44

المباحث الأصولية

الأمر بالصلاة متوقف على عصيان الإزالة وهو متوقف على الأمر بها فعلًا وإلّا لم يتحقق عصيان ، فالنتيجة أن الأمر بالصلاة يتوقف على الأمر بالإزالة وكذلك الحال في طرف الإزالة ، فإن الأمر بها يتوقف على عصيان الصلاة وهو يتوقف‌على الأمر بها فعلًا وإلّا لم يتحقق عصيان ، فالنتيجة أن الأمر بالإزالة يتوقف علىالأمر بالصلاة ، وهذا هو الدور . والجواب : إن تخيل الدور في المقام مبني على الخلط بين ما هو شرط واقعاً ولباً لكل من الأمرين وما هو منتزع منه كعنوان العصيان ، فإن الشرط في الحقيقة للأمر بالصلاة هو ترك الإزالة وعدم الاشتغال بها كما أن الشرط للأمر بالإزالة هو ترك الصلاة حقيقة وعدم الاشتغال بها وهو لا يتوقف على الأمر بها حتىيلزم الدور . وعلى الجملة فالأمر المتعلق بكل من الصلاة والإزالة مقيّد واقعاً ولباً بعدم‌الاشتغال بالأخرى ، على أساس نكتة عامة وهي أن كل خطاب شرعي مقيّد لباًبعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية . فالنتيجة ، إن العصيان ليس بشرط والتعبير عنه بالشرط إنما هو بنكتة أنه منتزع منه ، وأما ما قيل من أن الشرط هو العصيان التقديري بمعنى أن الأمربالصلاة مشروط بعصيان الأمر بالإزالة اللولائي أي لو كان هناك أمر بالازالةكان المكلف عاصياً وكذلك الأمر بالعكس ، والفرض أن العصيان التقديري لا يتوقف على الأمر الفعلي فهو مجرد افتراض للتفصّي عن اشكال الدور وإلا فلا واقع له ، ضرورة أنه لو كان الشرط العصيان فهو العصيان الفعلي لا التقديري .